كيف نمنع تقسيم سورية؟

1-888052

رضوان زيادة

تكثر التحليلات والاقتراحات داخل مراكز الدراسات في واشنطن حول كيف يمكن حكم سورية بعد انتهاء الصراع المسلح الدائر فيها، وتصب غالبية هذه التحليلات على فرضية تقوم على تقسيم سورية. البعض يذهب إلى الحد الأقصى بالمطالبة بالتقسيم الجغرافي وآخرون يقترحون تقسيماً مناطقياً على أساس حكم ذاتي، وربما كان آخر هذه الاقتراحات من معهد «بروكينغز» الشهير، إذ طلب مايكل اوهانلون مدير البحوث والسياسة الخارجية في المعهد «بأن تسعى الولايات المتحدة إلى إقامة العديد من المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي في شمال سورية وشرقها». ورغم أنه يقر بأن الولايات المتحدة يجب «أن لا تقبل بأي حال من الأحوال الدول المستقلة السورية التي قد تنفصل رسمياً عن مركز البلاد»، فإنه يقر بأن «هذه المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي قد تساعد في بناء مرحلة انتقالية تضمن خروج الأسد يوماً ما من السلطة، وعندها يمكن أن ينظر مؤتمر دستوري بين السوريين في خياطة البلاد معاً في اتحاد أقوى».

ويضيف: «على النقيض من قضية كردستان العراق، فإن الولايات المتحدة سوف تصر على أن تكون هناك على الأقل اثنتان من مناطق الحكم الذاتي الكردي في سورية المنفصلة التي لن تتمكن من الانضمام أو الاستقلال بسبب وجود القوات التركية حالياً في سورية لضمان مثل هذا الفصل». ولذلك، يشير الى أن «على واشنطن أن تؤكد دعمها لهذا الوجود العسكري التركي إلى أجل غير مسمى داخل سورية، حتى بعد تحرير الأجزاء الشرقية في سورية من داعش، وذلك للسماح لأنقرة بمراقبة الأكراد وضمان استمرار انفصالهم إلى كيانين منفصلين. هذا الوجود التركي في شمال سورية يمكن أن يساعد أيضاً في مراقبة حركة الأشخاص والأسلحة عبر الحدود السورية – التركية، مما يخفف من مخاوف أنقرة من أن الأكراد في سورية سيساعدون عسكرياً الانفصاليين الأكراد و / أو الإرهابيين في تركيا». وينتهي إلى أن «القوات التركية ستكون في نهاية المطاف جزءاً من قوة حفظ السلام الدولية التي تتفاهم مع القوات الروسية الموجودة في القطاعات الغربية للبلاد، مما يحسن من احتمالات أن تتطابق موسكو مع هذا النوع من المفهوم.»

وعلى الولايات المتحدة كما يضيف «أن تساعد الأكراد على بناء قوات الشرطة المحلية بعد هزيمة داعش، كما هو متوقع كجزء من تفويض السلطات إلى المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي. ويمكن أن توفر أيضاً منصة للاستخبارات الأميركية لرصد أي تحركات للأسلحة الكردية أو المقاتلين عبر الحدود السورية التركية حتى يمكن السيطرة على هذه الحركات أو تقليصها من جانب الأتراك».

وهو لذلك في النهاية يقترح تقسيم سورية مناطقياً وموقتاً على الأقل إلى ثلاث مناطق: الشمال السوري تحت سيطرة الكرد ومن خلفها القوات الأميركية وتتقاسم النفوذ مع القوات التركية، والغرب تحت سيطرة القوات الروسية، والجنوب يبقى تحت سيطرة النظام السوري لكن تحت مراقبة وعيون إسرائيلية لحساسية هذه المنطقة لإسرائيل وتضمن روسيا المصالح الإسرائيلية هناك.

تجرى الأمور على الأرض في سورية وفق ما يعرض جزء كبير من هذا التحليل، فالولايات المتحدة تدعم القوات الكردية متمثلة في «قوات سورية الديموقراطية» وتدعم سيطرتها على مناطق عربية صرفة، مثل دير الزور والرقة، ورغم أن البيان الختامي للتحالف الدولي ضد «داعش» لم يشر أو يدعم أياً من هذه الأفكار وركز على ضمان مرحلة انتقالية في سورية عبر مفاوضات جنيف، كما تحدث عن الحاجة إلى «نهج متكامل ومتعدد الأبعاد وشامل لهزيمة تنظيم داعش وشبكاته العالمية»، إلا أننا عندما نرى كيف تتطور الأمور في سورية في المعركة ضد «داعش» فإنها بعيدة كل البعد عن هذا «النهج الشامل». كما يعلم الجميع أن «داعش» ولد كفرع من تنظيم «القاعدة» أعلن لأول مرة عن نفسه في العراق ثم اكتسب موطئ قدم في أوائل عام 2013 في سورية، وبعد السيطرة على الرقة، ركز «داعش» على السيطرة على الأراضي بدلاً من المساهمة في القتال ضد حكومة الأسد كما فعل تنظيم «القاعدة» متمثلاً في «جبهة النصرة». لهذا السبب فقدت المعارضة السورية المسلحة الآلاف في معركتها ضد «داعش»، كما أن القضاء على هذا التنظيم في هذه المعركة والتركيز فقط على القوات الكردية سيكونان بمثابة فشل كبير في الاستراتيجية برمتها، عبر تعزيز مخاوف السوريين من التقسيم وإنشاء مناطق الحكم الذاتي الكردي وغيرها، ولذلك من المهم اليوم أكثر من أي وقت مضى دعم قوات النخبة السورية (سيف) وهي جماعات من القبائل السورية بخاصة قبيلة الشعيطات التي ارتكب «داعش» بحقها الكثير من المجازر في عام 2014، وقد ساهمت قوات النخبة هذه في المعركة ضد «داعش» في العديد من المناطق السورية، كبلدة الشدادي قرب دير الزور وبلدة الكرامة قرب الرقة وتمكنت من تحريرها، رغم أنها تعد من أقوى مناطق «داعش» تحصيناً حيث يقبع بالقرب منها جبل المنخر الذي يضم أسوأ سجون «داعش» صيتاً في سورية، ولذلك فإن الاستراتيجية الأميركية في تحرير الرقة بالاعتماد على الكرد ستؤدي إلى فشل ذريع حتى لو تمكنت هذه القوات من تحرير الرقة على المدى القريب.

إذاً، رفضت الولايات المتحدة أي دور تركي في المعركة ضد «داعش» في الرقة واعتمدت فقط على «قوات سورية الديموقراطية» التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية بسبب ارتباطها بـ «حزب العمال الكردستاني»، فإن عملية تحرير الرقة تستغرق وقتاً أطول، وربما شهوراً، لأن تركيا ستمنع خط الإمدادات للجماعات التي تقاتل «داعش» في شمال سورية. فقد رفضت تركيا السماح للمساعدات الإنسانية والعسكرية بالمرور عبر أراضيها، حتى للمنظمات الإنسانية العاملة في المناطق التى يسيطر عليها «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي. ولا يتوقع أن تستعيد تركيا عملية بناء الثقة مع أميركا، فالشريكان في حلف شمال الأطلسي على خلاف كبير نشأ بعد معركة منبج. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن الاستنتاج البسيط هو أن الكفاح ضد «داعش» في الرقة سيتأخر أكثر من ذلك.

إذا قررت الولايات المتحدة إدراج تركيا في استراتيجيتها ضد «داعش»، لا سيما أن البيان الختامي لاجتماع التحالف الدولي يثني على عملية «درع الفرات» التي سمحت للجيش التركي بإبعاد «داعش» من الباب وجرابلس ومناطق أخرى، فإن ذلك سيفتح الباب أمام دور تركي في المستقبل بخاصة في الرقة. لكن تركيا أصرت على أنه لا يمكن أن تعمل مع «قوات الدفاع الذاتي» كشريك فى تحرير الرقة، ويجب أن يكون جيشها وحيداً جنباً إلى جنب مع مجموعات من «الجيش السوري الحر» التي تتعاون مع تركيا في عملية «درع الفرات».

على الولايات المتحدة أن تكون قادرة على التوفيق بين دور تركيا وقوات النخبة ممثلة في «سيف» (القبائل السورية) وإلا فإن المعركة في الرقة سوف تستغرق وقتاً أطول وتحتاج المزيد من الموارد، كما يجب على الولايات المتحدة أن تؤمن طرقاً لإجلاء المدنيين في الرقة، وأن تضع استراتيجية لإعادة بناء الرقة بعد تحريرها من «داعش». من دون ذلك تصبح المشاريع التي تطرح اليوم لتقسيم سورية حقيقية على الأرض.

المصدر : جريدة الحياة

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

الصندوق الأسود – حرب الديموغرافيا في سوريا

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

هل تقاسُم سوريا يعني تقسيمها ؟؟؟

د. وليد البني: كلنا شركاء

تتعدد القوى العسكرية والدول التي تحتل سوريا اليوم ، ففي حين تتقاسم الميليشيات الايرانية متعددة الجنسيات وروسيا السيطرة على الساحل والوسط ودمشق وبعض الشمال بعد سيطرتها على حلب مؤخراً ، تتقاسم تركيا والمليشيات القومية الكردية المتطرفة ، وكل من داعش والنصرة السيطرة على الشمال والشمال الشرقي للبلاد .

مشكلة السوريين في هذه الاحتلالات ان دورهم في قبولها او رفضها او مقاومتها لم يعد كبيراً ، ففيما فقد نظام مافيا الاسد اي امكانية لممارسة اي نوع من السيادة فيما يخص المناطق التي تسيطر عليها ايران وميليشياتها الطائفية و روسيا ، تنعدم نهائيا قدرة المعارضة السياسية السورية بجميع مؤسساستها على التحكم باي شيء في المناطق التي تسيطر عليها تركيا او داعش او النصرة او الميلشيات الكردية، بحيث تحولت الحرب في سوريا الى حرب لا علاقة للسوريين بها إلا من ناحية كونهم وقودها وضحاياها.

ولكن هل تقاسم سوريا بهذا الشكل القائم حاليا يعني تقسيمها بين هذه القوى؟؟.

الواقع يقول ان القوى التي تسيطر على سوريا اليوم لن يكون بإمكانها ان تتعايش مع واقع هذا التقاسُم . فالمصالح الايرانية الروسية ليست متطابقة لدرجة الدخول بشراكة دائمة في المناطق التي يسيطران عليها معا اليوم ، كما ان الاهداف التي دفعت كل منهما الى دخول هذه الحرب ودفع التكاليف الاقتصادية والبشرية للاستمرار بها ليست متقاربة ، ففي حين ترى ايران سوريا جزءاً من الهلال الممتد من طهران مرورا ببغداد وصولاً الى بيروت والذي يتيح لها الهيمنة على المنطقة العربية ومحاصرة دول الخليج العربي من الشمال وخاصة فيما لو نجحت في محاصرتها من الجنوب من خلال تثبيت نفوذها في اليمن . فإن هدف روسيا من تورطها في سوريا هو بناء قواعد عسكرية دائمة لها على شواطئ المتوسط والعودة الى الساحة الدولية كقوة عظمى تستطيع استخدام سوريا للمساومة مع الغرب والولايات المتحدة على امور أخرى في كل من اوكرانيا واوربا الشرقية ، الأمر الذي قد يضطرها يوما ما الى عقد صفقات مع الغرب لا تناسب ايران ، بل وقد يكون اضعاف ايران وتهشيمها احد بنود هذه الصفقة مقابل اعادة تقاسم جديد للنفوذ بين الولايات المتحدة الراغبة بتخفيف تواجدها في الشرق الاوسط وروسيا الراغبة في ملئ هذا الفراغ ، لذلك فإن الخلاف الروسي الايراني حول سوريا قادم لا محالة و لابد ان يحسم أحد طرفين سيطرته على المناطق التي تشكل منطقة نفوذ مشترك للطرفين .

أما المناطق الشمالية والشمالية الشرقية الخاضعة اليوم في بعض مناطقها لاحتلال تركي (اتاحه التوافق الروسي التركي من خلال صفقة تسمح فيها روسيا لتركيا بإدخال قواتها الى سوريا مقابل تخلي الاتراك عن حلب والسماح بتدميرها واحتلالها من قبل الروس والإيرانيين ) ولسيطرة ميلشيات انفصالية كردية في بعضها الآخر خاصة في بعض مناطق ريفي حلب والحسكة والمناطق المحاذية للحدود الشمالية ، وسيطرة النصرة على ادلب وداعش على الرقة ودير الزور ، فهي جميعها مناطق محتلة من قبل قوى وتنظيمات لا يمكن ان تتعايش مع بعضها ، وبالتالي لابد من حسم السيطرة عليها لطرف واحد سيكون للادارة الامريكية القادمة الدور الاكبر في تحديد من هو. لكن من المؤكد ان الامريكيين سيدعمون اي طرف مستعد لقتال كل من داعش والنصرة والمساعدة على انهاء وجودهما في المنطقة .

بالمحصلة وفي المدى المتوسط ستكون سوريا مُقسمة بحسب القوى التي تحتل اراضيها الى منطقتي نفوذ وليس على اسس دويلات او كانتونات طائفية او اثنية كما قد ترغب اسرائيل ، او بعض القوى الانفصالية ، وسيكون للترتيبات وموازين الاقليمية الدولية الدور الاكبر في تحديد زمان انهاء هذا التقسيم والأسس التي على اساسها سيتم اعادة توحيد سوريا، وهنا لابد من التنويه أن القضاء على التنظيمات التكفيرية والفصائل الداعية الى اقامة دولة على اساس ديني سيكون شرطا لازما من قبل جميع القوى الدولية لاي اعادة ترتيب للاوضاع في سوريا.

ما هو المطلوب من السوريين ؟؟؟.

١-أن يعملوا ما بوسعهم ، وبأسرع وأذكى ما يمكن على التوقف عن كونهم مجرد اتباع ومجندين لدى القوى الاقليمية والدولية التي تتقاتل من أجل السيطرة على بلادهم،

٢-أن ينبذوا جميع الأفكار والتنظيمات التي تتبنى افكارا ومشاريع تقسم السوريين على اسس دينية ، طائفية او قومية ، والتركيز على فكرة الوطنية السورية كمفهوم واقعي ممكن ان يتم تجميع السوريين حوله ،

٣-العودة الى الساحة السياسية في وطنهم كقوة ممكن ان تؤثر في توجيه مسار الاحداث والتسريع في استعادة استقلال سوريا والعمل على تحديد شكل نظامها السياسي القادم ، بحيث يضمن امن وحقوق جميع السوريين على قاعدة المواطنة الكاملة للجميع و الذي يجب ان لا يسمح بتحويل سوريا الى دولة هشة ومجتمع منقسم (كالحالتين اللبنانية والعراقية) يتيح للكبير والصغير التدخل في شؤونه والتأثير على وحدته وتماسك ابناءه .

whatsapp-image-2016-12-12-at-8-45-52-pm

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

تقسيم سوريا أم تقاسمها؟

طارق الحميد

بينما رفض نظام بشار الأسد خطة اقترحها المبعوثالدولي ستيفان دي ميستورا، وقيل إنها مقترح تركي،لإنقاذ شرق حلب بمنحها إدارة ذاتية، حذر وزيرالخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت من أن «الحربالشاملة» بسوريا قد تؤدي إلى تقسيمها، وتعزيز«داعش»، فهل نحن فعلا أمام تقسيم سوريا، أم أنناأمام عملية تقاسمها؟

منذ التدخل الروسي العسكري هناك في صيف 2015 وكثر يحذرون من خطورة تقسيم سوريا، وخصوصًامع الحديث حينها عن «سوريا المفيدة» (المناطق العلوية والجغرافية المفيدة للنفوذ الإيراني)، وضماناستمرار تأمين خطوط إمداد «حزب الله» من إيران عبر العراق، إلى سوريا، ثم لبنان. إلا أننا الآن، وبعدعودة العلاقات التركية الروسية بتنا نشهد ملامح تقاسم للنفوذ السياسي في سوريا، أكثر من كونه تقسيمًاجغرافيًا. زوار تركيا مؤخرًا يلمسون ثقة ملحوظة في أنقرة بأن الرئيس فلاديمير بوتين هو «من يملكسوريا». والجميع اليوم يتحدث عن بوتين، والدور الروسي، بعد انتخاب الرئيس دونالد ترامب، وآفاقالتعاون المحتملة بينهما، خصوصًا في سوريا. وهذا الحديث يسود حتى في الإعلام الإسرائيلي الذي يصورسوريا اليوم كتابعة لبوتين.

حسنًا، ماذا عن إيران؟ بكل تأكيد الأسلحة الإيرانية تتدفق لسوريا، كما القوات الإيرانية، والميليشيات الشيعيةالمحسوبة على طهران، لكن الملاحظ الآن هو أن من يتحدث عن الشأن السوري هم الروس، وليسالإيرانيون، وكل من يسعى للحلول دوليًا في سوريا يتحدث مع الروس، وعن دورهم، كما بات ملاحظًامؤخرًا خفوت صوت «حزب الله» حول سوريا، وإن تحدث حسن نصر الله فحديثه غالبًا هو لحشد صفوفحزبه، وإقناعهم بضرورة الاستمرار في التورط بالدم السوري. والأمر لا يقف عند هذا الحد بالطبع، فعندماعلق الأسد على فوز ترامب بالانتخابات الأميركية الأخيرة، فإنهأي الأسدلم يتجاهل عملية التقاسمالسياسي هذه في سوريا، حيث قال الأسد عن ترامب: «إن كان سيحارب الإرهابيين فإننا سنكون حلفاءطبيعيين له في ذلك الصدد مع الروس والإيرانيين».

وهذا دليل على أن الأسد نفسه يعترف بواقع تقاسم النفوذ في سوريا اليوم بين الروس، والإيرانيين، أضفإليهم الأتراك، وخصوصًا فيما يتعلق بحلب، والمناطق الحدودية، وإن كانت الحظوة الأكبر هي للروس الذينيملكون حضورًا عسكريًا في سوريا هو الأكبر في تاريخ تدخلهم في منطقتنا.

والسؤال الآن هو: هل يؤدي تقاسم النفوذ السياسي هذا في سوريا إلى تقسيمها جغرافيًا، أم يقود إلى تمزيقها،خصوصًا أن المعركة المرتقبة سواء في العراق، أو سوريا، بعد دحر «داعش» هي الثورة، أو الانتفاضةالسنية المتوقعة، حيث من الصعب أن تحكم الأغلبية السنية من قبل أقليات مدعومة من «محتل» روسي، أوإيراني، لدعم قاتل مثل الأسد؟ أعتقد أننا أقرب إلى التفتيت، بل الانهيار، وكما حدث في أفغانستان، وأتمنىأن أكون مجرد متشائم.

المصدر: الشوق الأوسط

تقسيم-سوريا-800x400

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

التغيير الديموغرافي بين زمنين

Syria_Ethno-religious_composition.

فايز سارة

تصاعد الاهتمام بقضية التغيير الديموغرافي في سوريا في الفترة الأخيرة في المستويين السوري والدولي، خصوصًا في ظل عمليات التهجير القسري الذي يواصله نظام الأسد وحلفاؤه في المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق، وترحيلهم إلى مناطق أخرى، وهي سياسة تكمل عمليات التهجير الواسعة، التي دفعت ملايين السوريين للخروج من مدنهم وقراهم، والانتقال إلى مناطق أخرى، فيما غادر سوريا أكثر من خمسة ملايين نسمة إلى الخارج، الأمر الذي يعني تغييرات عميقة في البنية السكانية لسوريا، ليس لناحية عدد السكان فقط، وإنما لهوياتهم السياسية والاجتماعية والثقافية، ومما يزيد الأمر خطورة، أنه في الوقت الذي يتم فيه إجبار سوريين على الخروج من سوريا، أو الانتقال من موطن مولدهم وإقامتهم، يتم استقدام آخرين إلى مناطق الإخلاء، وإسكانهم فيها في إطار عملية التغيير الديموغرافي الحالية.

وبالعودة إلى عملية التغيير الديموغرافي، يمكن القول إنها ليست جديدة. وقد بدأت مع مجيء بشار الأسد إلى السلطة عام 2000، والأهم فيها قيام الإيرانيين بشراء أراضٍ وعقارات واستئجار أخرى بالقرب مما يصفونه بـ«المزارات الشيعية» المعروفة، مثل مقام السيدة زينب جنوب دمشق، أو تلك التي «اكتشفوها» في مناطق متعددة من الأراضي السورية، ومنها مقام السيدة رقية بنت الحسين في دمشق القديمة، ومقام أويس القرني في الرقة، ومقام النبي هابيل في ريف دمشق الغربي على طريق دمشق/ الزبداني. وعبر بوابة المزارات، أخذت تظهر ملامح شيعية إيرانية في مناطق سورية عدة عبر ثلاثة من المظاهر؛ أولها توسيع تلك المزارات وإعطاؤها طابعًا معماريًا ومذهبيًا خاصًا، والثاني افتتاح مكاتب وحوزات دينية للشيعية الإيرانية ومن يدور في فلكها، والثالث إقامة وتطوير بنية سكانية وأنشطة اقتصادية، ترتبط بتلك المزارات والقادمين إليها، وكان المثال الأوضح في دمشق، حيث تحولت مدينة السيدة زينب بأغلبيتها السنية إلى مدينة ذات أغلبية شيعية، وصار الوجود الشيعي ظاهرًا في محيط مقام السيدة رقية في منطقة العمارة بوسط دمشق القديمة.

ورغم استمرار هذا الخط بشكله الاجتماعي – الاقتصادي والثقافي، وبالتالي السياسي من عملية التغيير الديموغرافي، فقد خلق الصراع المسلح في سوريا خطًا آخر موازيًا من طبيعة أمنية عسكرية، والإشارة تتصل غالبًا، بما قام به «حزب الله» والنظام في الخط الممتد على الحدود السورية – اللبنانية في محافظتي حمص وريف دمشق الغربي. ومنذ بداية الصراع المسلح، عمل «حزب الله» والنظام على تدمير مدن وقرى هذا الخط بالهجوم على قصير حمص، وتهجير سكانها، واستيطان «حزب الله» بمسلحيه وعائلاتهم فيها، وبناء معسكر لتدريب الأطفال على القتال، وضمهم إلى قواته، وجرى اتباع المسار نفسه تقريبًا في التعامل مع مدينة يبرود، التي تحولت إلى قاعدة عسكرية وسكنية لـ«حزب الله» في القلمون الغربي، فيما كانت ميليشياته بمشاركة قوات النظام، توسع نشاطها غرب دمشق، وتحاصر مدنًا وقرى، منها الزبداني ومضايا، التي جرى في العام الماضي ترحيل أغلب سكانها قسريًا، مما مهد فعليًا لإحلال مستوطنين مكانهم باستقدام سكان من بطانة «حزب الله» ومؤيديه، وهو الأمر المنتظر في داريا، التي تم ترحيل من تبقى من سكانها أخيرًا.

ورغم أن لهذا الخط نفس هدف الخط السابق من تأمين وجود اجتماعي – اقتصادي وثقافي وبالتالي سياسي، فإنه يزيد عليه هدفًا في غاية الأهمية، وهو هدف أمني – عسكري، أساسه سيطرة شيعية مؤيدة لنظام الأسد وإيران على جانبي الحدود السورية – اللبنانية، وتأمين طريق دمشق – شتورا وصولاً إلى بيروت.

وإذا كانت عملية التغيير الديموغرافي، قد أظهرت استهداف المسلمين السنة، باعتبارهم أكثرية سكان المدن والقرى، التي كانت موضع تهجير قسري، فإن الأمر لم يقتصر على هؤلاء وحدهم، كما تدلل الوقائع. ففي القصير ويبرود، كما في الزبداني ومضايا وداريا سكان من المسيحيين السوريين، جرى ترحيلهم قسريًا أيضًا في إطار السيطرة الأمنية – العسكرية على المناطق الحساسة، وهذا ما جرى ويجري العمل عليه في قلب العاصمة دمشق، إذ تتواصل ضغوطات على المسيحيين في أحياء القيمرية وباب توما المجاورين لحي الأمين الذي تعيش فيه أغلبية شيعة دمشق لبيع بيوتهم والخروج من المنطقة، كما يجري الاستيلاء على البيوت، التي خرج منها سكانها لسبب أو لآخر، وإحلال آخرين مكانهم في إطار تشييع المنطقة كلها، وقد تعرضت مدينة السويداء، التي تسكنها أغلبية من الدروز السوريين في العامين الأخيرين إلى حملة تغيير سكاني، عبر سعي لشراء بيوت وعقارات فيها بأسعار خيالية، بهدف خلق نواة لاستيطان «شيعي» موالٍ لنظام الأسد وإيران، لكن انتباه أهالي السويداء، حد من تحقيق هذا الهدف، وتتكرر بعض تفاصيل هذه الظاهرة في كثير من المدن الخاضعة لسيطرة النظام في دمشق وطرطوس واللاذقية.

وكما يتنوع السكان الذين يستهدفهم التغيير الديموغرافي، فإن الذين يحلون مكانهم متنوعون أيضًا، فإضافة إلى عناصر الميليشيات الطائفية من «حزب الله» اللبناني إلى حركة النجباء والفاطميين وغيرها من العراقيين والميليشيات الأفغانية والإيرانية وعائلاتهم الذين يحلون مكان السكان المرحلين قسريًا، فإن السلطات السورية فتحت الأبواب لمؤيديها من الجنسيات العربية والأجنبية للحصول على الجنسية السورية، لتمكينهم من شراء الأراضي والعقارات، والانخراط في الأعمال الاستثمارية، الأمر الذي يجعلهم جزءًا من التغييرات الديموغرافية الحالية.

إن عملية التغيير الديموغرافي بما تمثله من مسارات أغلبها دموي وله طابع الإكراه، ومن أهداف أبرزها دعم نظام الأسد وحليفه الإيراني وميليشياته، تمثل واحدة من أخطر جرائم الصراع السوري، بل إنها فتحت الباب واسعًا أمام قوى التطرف، وفي مقدمتها «داعش»، لممارسة هذه السياسة وتعميمها في أنحاء مختلفة من البلاد، مما جعل سوريا ميدانًا لتغيير ديموغرافي متسارع، إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وتواصل الصراع المسلح لفترة أطول، الأمر الذي يتطلب تحركًا دوليًا لوقف عمليات التغيير الديموغرافي ومحاسبة المجرمين القائمين عليه وفق مضامين القانون الدولي والإنساني.

المصدر: جريدة الشرق الأوسط

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

هل يُمكن توحيد سوريا؟

img_6393

د. وحيد عبد المجيد

من أهم سمات الأزمة السورية تعارض خطابات معظم الدول المتورطة فيها مع سياساتها وممارساتها على الأرض. تـُجمع هذه الدول على أنها ترفض تقسيم سوريا، وتريد الإبقاء على وحدتها. يقول كل منها ذلك بصيغة ما، ويكرره. ولا ينتبه المسؤولون فيها حين يقولون ذلك إلى أن خطابهم ليس واقعياً. يفيد الواقع أن سوريا لم تعد موحدة، ولا معنى بالتالي للحديث عن المحافظة على وحدتها.

والحديث الواقعي في هذا المجال يكون عن إعادة توحيد سوريا المُقسَّمة فعلياً. والمفارقة أن معظم ما يُقال عن المحافظة على وحدتها يصدر عن مسؤولين في الدول التي قامت، وتقوم حتى اليوم، بالدور الأكبر في تقسيمها فعلياً، وهي إيران وتركيا وروسيا.

ولا يحتاج الأمر إلى كثير من التأمل في الخريطة السورية لملاحظة سيطرة أطراف معينة على مناطق نفوذ محددة، على نحو يُـمثّـل إرهاصات لحدود فعلية، بعد أن ثبت عجز أي منها عن الحسم العسكري النهائي. ولعل النتيجة الأكيدة للتدخل العسكري الروسي، بعد عام على بدايته، هي كشف أن هذا الحسم مستحيل، بعد ثبوت أن هدف إسقاط النظام الذي تمسكت به المعارضة لسنوات لا يقل استحالة.
ومن هنا الأهمية الخاصة لمعركة حلب، وما تتسم به من ضراوة ووحشية. تسعى عدة أطراف إلى توسيع مساحات نفوذها في مناطق مختلفة من حلب، التي تحظى بمكانة مميزة لدى النظام وحلفائه بوصفها ثاني أكبر محافظات سوريا، وعاصمتها الاقتصادية.

ولذلك تُعد استعادة قسم معتبر منها إضافة كبيرة إلى منطقة نفوذ النظام التي تمتد من السويداء ودرعا جنوباً إلى دمشق وحمص وصولاً إلى طرطوس ومعظم اللاذقية. وتستمد معركة حلب أهميتها أيضاً من أن الفصائل المسلحة التي تخوضها تسيطر على قسم كبير من ريفها. وتشمل منطقة نفوذ هذه الفصائل أيضاً محافظة أدلب وأجزاء من أرياف بضع محافظات أخرى.

وهناك منطقة ثالثة مازالت في حوزة تنظيم «داعش»، وهي تتركز في محافظتي الرقة ودير الزور، وقسم من الحسكة، وريف تدمر. وثمة منطقة نفوذ رابعة يسيطر عليها حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وحلفاؤه وذراعه العسكرية «وحدات حماية الشعب»، وهي تتركز في ريف الحسكة والجزيرة وكوباني (عين العرب) وعفرين ومنبج في شمال شرق سوريا. وكانت خطة هذا الحزب ربط إقليمي الجزيرة وكوباني في شرق الفرات بعفرين في غربه، الأمر الذي أوقفته تركيا عبر تدخل عسكري تمددت من خلاله قواتها مع بعض فصائل «الجيش الحر»، لتقيم منطقة نفوذ جديدة خاضعة لها بين حدودها وشمال حلب.

وفضلاً عن مناطق النفوذ هذه، هناك المنطقة الممتدة من حدود الأردن إلى ريفي درعا والقنيطرة، ومن ضمنها الجولان المحتلة، حيث توجد فيها قوات تابعة لبعض كتائب «الجيش الحر» تحظى بدعم أميركي، وقوات محدودة لكل من تنظيم «داعش» وجبهة «فتح الشام» أو «النصرة»، ولكن الأردن نجحت في تأمين حالة هدوء في هذه المنطقة من خلال علاقاتها الطيبة مع روسيا، واتصالاتها مع إسرائيل، مستفيدة من التفاهم بين الطرفين على منع تنفيذ عمليات عسكرية انطلاقاً من الجولان.

وهكذا توجد في اللحظة الراهنة أربع مناطق نفوذ رئيسة على الأقل يسيطر على كل منها أحد أطراف الأزمة، بخلاف المنطقة المجاورة للحدود مع الأردن. ويصعب تصور أن تؤدي المعارك الدائرة والمتوقعة إلى تغيير جوهري في هذه الخريطة في الأمدين القصير والمتوسط على الأقل، ولكن يُتوقع حدوث تغير في مساحات بعض مناطق النفوذ الراهنة.

وإذا صح ذلك، نصبح إزاء حالة تقسيم فعلي قابلة للتحول إلى دويلات منفصلة إذا طال أمد الأزمة، ولم تتوفر مقومات حل سياسي لا يمكن في هذه الحالة إلا أن يقوم على أساس فيدرالي.

وربما يُثار هنا سؤال عما إذا كان في إمكان الدول المتورطة في الأزمة دفع الأطراف المحلية إلى حل سياسي قبل أن تزداد صعوبة إعادة توحيد سوريا. نظرياً ليس هناك ما يحول دون هذا الاحتمال، ولكن واقعياً تكثر العوائق أمامه لأن هذه الدول تسعى في الوقت نفسه إلى تثبيت مصالحها قبل كل شيء، كما أن تقاطع هذه المصالح في بعض الأحيان لا يكفي للدفع نحو حل سياسي في الوقت الراهن.

وإذا كانت الدولتان الأكبر عاجزتين عن الاتفاق على هدنة جزئية محدودة وضمانات للالتزام بها، فهل يمكنهما الدفع باتجاه حل سياسي شامل يعيد توحيد سوريا؟

المصدر: الإتحاد

 

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

دور الغاز الطبيعي في فرضية تقسيم سوريا

113

كان قرار روسيا بتقليل وجودها العسكري في سوريا دون سابق انذار، أمرا محيرا للعالم، وترك باب التفسيرات مفتوحا أمام الجميع، لكن في نفس الوقت، احتفظت موسكو بقاعدتها البحرية في طرطوس، والجوية في حميم.

وكما يقول روبرت كينيدي جونيور، المحامي وابن شقيق الرئيس الأمريكي جون فيتزجيرالد كينيدي، إن السبب الرئيسي لمحاولة الغرب إسقاط حكومة الأسد، هو بناء خط أنابيب للغاز من قطر يمر عبر سوريا، وبالتالي سيستولي الغرب على الاحتياطات البحرية المكتشفة حديثا، وهو ما ترغبه تركيا أيضا، باعتبارها المنافس الرئيسي لشركة جازبروم الروسية.

وبمساندة روسيا للحكومة السورية، وضعت عقبة أمام قطر، وبالتالي لا يمكن تطوير خط أنابيب الغاز من الدولة الخليجية، وهنا أيضا وضعت روسيا نفسها نقطة جديدة في اكتشافات الغاز البحري الجديدة في الشرق الأوسط، وسط إسرائيل وقبرص واليونان.

ليس من الصعب تخيل أن خط أنابيب الغاز الروسي لأوروبا يخدم الشركاء الجدد، كما تحاول الأطراف المتورطة في سوريا تقسيمها وتصوير أن الحل السياسي هو من يجلب التوازن للمنطقة، لكن الخبراء يؤكدون أن الهدف طوال الوقت تقسيم البلاد، وهو ما أكده معهد أبحاث السياسية الخارجية في عام 2013، فما يحدث في سوريا مشابه لما حدث في السودان عام 2011، أو تقسيمها لحكومات مركزية مستقلة في ظل حكومة اتحادية ضعيفة، مثل البوسنة عام 1995.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل المجتمع الدولي يشجع على التسوية، أم التشرذم، بدلا من السعي لدفع جانب واحد للفوز على الآخر؟ ومع فرضية تقسيم سوريا، سيكون هناك مناطق نفوذ بعد التقسيم؛ حيث تأمل كل من الأردن وإسرائيل في إيجاد فرصة صداقة مع الدروز، أما الساحل سيكون مؤيدا لطهران وموسكو، حيث ستتمسك روسيا بقاعدتها في طرطوس، على المدى الطويل، أما المنطقة الكردية ستنضم إلى العراق، ودول الخليج ستسيطر على وسط سوريا.

العديد من الصراعات الحالية تجري على الأراضي السابقة التي خضعت للاحتلال البريطاني في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية، هذا هو الإرث الإمبراطوري الكارثي ، فبعد أكثر من نصف قرن من الاستعمار، أصبحت هذه المناطق المصادر الرئيسية لأعمال العنف والاضطرابات.

حين غادر البريطانيون شبه القارة الهندية في عام 1947، تم تقسيمها إلى الهند وباكستان، وحينها أدرك الاستعمار البريطاني أهمية السيطرة على حقول الغاز والنفط، وأبقت بريطانيا الاستعمارية مسافة للضرب، وضمان سيطرتهم على هذه احتياطات المواد الخام، وهنا تأتي الأهمية الاستراتيجية للهند عند بريطانيا.

 العديد من الدول التي تم تقسيمها بعد الحرب العالمية الثانية كانت باسم توازن القوى، ومع ترسيم الحدود وضعت الصراعات، ووصفت بأنها خطة سلام، وما يحدث الآن في سوريا يتشابه مع ما حدث في الهند من قبل البريطانيين، وحتى الآن تلقي الهند وباكستان اللوم على بعضهما البعض بسبب استراتيجية التقسيم البريطانية، والأهم من ذلك بعد أكثر من ستة عقود لم يرى كلا البلدين سوى الدمار، وهو ما تهدف إليه قطر والدول المتورطة في الصراع السوري.

المصدر: البديل نقلاً عن جلوبال ريسيرش

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق