تقسيم #سوريا سيفتت المنطقة والتشظي سيصل إلى #روسيا !

صالح القلاب

يثبت يوميًا أن ذلك التصريح الذي أطلقه بشار الأسد وتحدث فيه عن «سوريا المفيدة» لم يكن لا مجرد زلة لسان ولا يقصد به شيئًا آخر، فما يجري على الأرض في هذه المنطقة التيأطلق عليها رئيس النظام السوري هذا الوصف أو هذا الاصطلاح، مع أنه بالتأكيد ليس صاحبه، يدل على أنَّ مؤامرة تقسيم هذه الدولة، التي هي درة تاج الدول العربية، التي تتكئعلى محاولة قديمة تعود إلى زمن الاحتلال (الانتداب) الفرنسي، جدية، وهي موضوعة الآن على نار حامية، بل إن هناك من يذهب بعيدًا ويقول: إن عملية العد العكسي لإتمام هذهالمؤامرة قد قطعت شوطًا طويلاً، وإنها قد تنتهي بعد استكمال بعض «الرتوش» في فترة مقبلة قريبة!!

ولعل الأخطر والأكثر وضوحًا في هذا المجال هو أنَّ رسم حدود هذه الـ«سوريا المفيدة» قد بدأ بعملية إخلاء سكان مدينتي داريا والمعضمية في دمشق، وفي هيئة احتلال استيطانيعلى غرار الاحتلال الاستيطاني في فلسطين.. في الضفة الغربية تحديدًا، وحيث تمت وعلى الفور تعبئة الفراغ، وعلى أساس مذهبي وطائفي بإيرانيين وأفغانيين شيعة، وهذا كان قدتم في منطقة باب توما المسيحية التي كان هجرها غالبية سكانها الذين صدَّقوا كذبة أنَّ الأقليات الدينية والقومية في سوريا غدت مهددة بوجودها، وبالطبع فإن المقصود كان ولا يزالهو الأقلية المسيحية والأقلية العلوية والأقلية الإسماعيلية والأقلية الدرزية، وأيضًا الأقلية القليلة من الشراكسة والشيشان، ومع هؤلاء جميعًا أكراد ركن الدين في دمشق الشام، وهؤلاءهم الذين كانوا قد أصبحوا جزءًا من «التركيبة» العربية منذ عهد صلاح الدين الأيوبي، وحتى الآن، وتبوأ عدد منهم مناصب عليا في الدولة السورية من بينهم بعض رؤساء الدولةورؤساء الوزارات وقادة القوات المسلحة والحكام الإداريين والأجهزة الأمنية.. بل وقادة حزب البعث العربي الاشتراكي.. ورئيس الوزراء الأسبق الشخصية الشامية المرموقةمحمود الأيوبي أحد هؤلاء.

كان الروس عندما بدأوا تدخلهم في هذه الدولة، التي كانت أول دولة عربية اجترحت استقلالها من بين كل الدول العربية التي استعمرها الفرنسيون وغيرهم، قد أعلنوا بعد إقامةوإنشاء قاعدة «حميميم» أن وجودهم مؤقت، لكن ها هو هذا الوجود الذي شمل كل مناطق: «سوريا المفيدة» وفوقها أجزاء من حلب قد اقترب من نهاية عامه الأول، والسبب هو أنهمكانوا قد أخطأوا في تقدير الفترة التي تتطلبها عملية التقسيم وإقامة هذه الدولة المفيدة التي كان أشار إليها بشار الأسد في لحظة انفلات لسان أو لحظة: «جس نبض»، واكتشفوا أنَّالشعب السوري لم ولن يستسلم، وأنه مصمم على المواجهة حتى بلحم وأجساد أطفاله وحتى إنْ لم يبق حجرٌ على حجرٍ حتى في دمشق نفسها.. العاصمة الأموية.

وبالطبع فإنَّ حماس الإيرانيين قد تجاوز حماس الروس، بعدما غدا لهم ستون ألفًا من القوات النظامية، وهذا غير الميليشيات الطائفية وحراس الثورة في «القطر العربي السوري»،حسب أدبيات وتعبيرات حزب البعث العربي الاشتراكي الذي أصبح ما تبقى منه مجرد شهود زور على اغتصاب العاصمة التي قال فيها شاعره بعد الثامن من مارس (آذار) عام1963:

من قاسيون أطل يا وطني

فأرى دمشق تعانق السحب

آذار يدرج في مرابعها

والبعث ينثر فوقها الشهب!

الآن ينهمك الإيرانيون في استكمال احتلالهم الاستيطاني الطائفي لسوريا، قلب العروبة النابض، بعد احتلالهم العراق واحتلالهم ضاحية بيروت الجنوبية وجزءًا آخر من لبنان، ولعلما يوجع القلب فعلاً أن بعض العرب يرون كل هذا ويعرفونه، لكنهم بدل أن يطلقوا ولو مجرد صيحة احتجاج واحدة يضعون أكف أيديهم فوق عيونهم ويضعون أصابعهم في أعماقآذانهم حتى لا يروا ولا يسمعوا شيئًا، وهنا فإنه على هؤلاء أنْ يدركوا أنَّ «يأجوج ومأجوج» قادمان إليهم لا محالة إنْ استطاع المتآمرون واستطاعت المؤامرة تحطيم مقاومة الشعبالسوري.. لكن ثقتنا بالله جلَّ شأنه أولاً وبهذا الشعب العظيم ثانيًا تجعلنا على ثقة راسخة بأن هذا لن يحصل إطلاقًا.. وأنه سيخسأ الخاسئون لا محالة.

لكن وعلى افتراض أن هناك لحظة مريضة في التاريخ العربي قادمة لا محالة، وأن الغلبة، وإنْ مؤقتًا، ستكون للمتآمرين روسًا وعجمًا وعربًا، وأنه سيتم تقسيم هذه الدولة العربيةوفقًا لـ«خريطة» «سوريا المفيدة» التي تحدث عنها وبشر بها بشار الأسد، فإن هذا يعني أن قنبلة انشطارية كبيرة ستضرب كثيرًا من دول هذه المنطقة، وأن ارتدادات مثل هذاالانقسام الذي بات البعض يتحدث عنه بكل جدية ستصل بالتأكيد إلى تركيا وبالطبع إلى روسيا التي قد لا تبقى «اتحادية»، وأيضًا إلى إيران التي هي على رأس هذه القائمة والتيتعاني الآن وكانت قد عانت سابقًا، وهي ستعاني لاحقًا بالتأكيد من هذه الأوجاع التي بات يعاني منها الشعب السوري وتعاني منها بالتالي شعوب الأمة العربية وبعض دولها.

إنه على أشقائنا و«إخواننا» الأتراك أن يدركوا أنه إذا نجحت المؤامرة، وتمت إقامة الدول الانقسامية في «سوريا المفيدة» التي سيكون قلبها المنطقة العلوية المحمية بقاعدة «حميميم»الروسية في اللاذقية، فإن الدور قادم إليهم لا محالة، وأنَّ الهدف الأول سيكون إقليم هاتاي، أو لواء الإسكندرون، الذي يعتبر امتدادًا سكانيًا وجغرافيًا لجبال النصيريين.. وعندها إذاحصل هذا لا سمح الله.. نعم «لا سمح الله» فإن العدوى ستصل إلى باقي الأقليات المذهبية والدينية، وأيضًا إلى المجموعات القومية في تركيا، وهذا يجب أن يكون دونه «جزالحلاقيم».

ثم وإنه على فلاديمير بوتين أن يعرف أن هناك مثلاً عربيًا يقول: «إن من بيته من زجاج فعليه ألا يضرب الآخرين بالحجارة»، وأن عدوى التشظي ستصل إلى غروزني في الشيشانوإلى داغستان وإلى كل مناطق القوقاز وإلى جزيرة القرم أيضًا إنْ نجحت مؤامرة تقسيم سوريا، وأن هذا التشظي سيتعمق في العراق، وسيتعزز في لبنان، وسيصل حتمًا إلى إيران،وأن المنطقة الشرق أوسطية كلها سيختلط حابلها بنابلها، وأنّ هذا قد يشمل إسرائيل أيضًا التي بات التباعد بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين فيها واضحًا، بل وهو يتجسد بأشكال«عنصرية» وثقافية غدت ملموسة وكمعروفة ولا يمكن إنكارها!!

وهكذا وفي النهاية فإن إيران ربما تحقق بعض الاختراقات «التكتيكية» الآنية في هذه اللحظة التاريخية المريضة، إنْ في العراق وإنْ في سوريا وإنْ في دولٍ عربية أخرى كما هوواقع الحال الآن، لكن، على أن ما يجب أن يدركه «الولي الفقيه» أن كل البيت الإيراني من زجاج، وأن هذا الذي يحدث في بعض دول هذه المنطقة سيكون بمثابة «مزْحة صغيرة»إزاء ما ينتظر بلاده ذات التركيبة الفسيفسائية التي باتت تواجه ثورات مسلحة بدأها الأكراد والعرب مؤخرًا بالفعل، وهنا فإن المؤكد أن هذه العدوى ستنتقل إلى البلوش والأذاريين..وأيضًا إلى المعارضة الإيرانية الجدية التي يمثلها ويقودها: «مجاهدين خلق».

المصدر: جريدة الشرق الأوسط

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

تقاسم للنفوذ في سوريا… قبل تقسيمها

تقسيم-سوريا-800x400

خير الله خير الله*

ما الذي يدور في سوريا، على أرض سوريا، تحديدا، والمناطق المحيطة بها وفي العواصم المهتمة مباشرة بهذا البلد وبمصيره؟ اختلطت الأوراق إلى درجة تصعب الإجابة عن أي سؤال في شأن سوريا باستثناء أن هناك سباقا على حجز مناطق نفوذ في البلد في ضوء الغياب الأميركي، وغياب القدرة على تقسيم الأرض السورية، أقلّه في المدى المنظور.

يمكن أن يأتي التقسيم لاحقا. أمّا الآن، فكل طرف يحاول ضمان منطقة نفوذ له في انتظار الإدارة الأميركية الجديدة التي ستقرّر هل سيكون لها دور في سوريا أم لا؟ هل تلتزم هيلاري كلينتون التي ستخلف باراك أوباما، على الأرجح، سياسة الانكفاء أم تتبع سياسة جديدة من منطلق أن القضاء على “داعش” يتطلب، قبل أيّ شيء، التخلص من عرّاب الإرهاب في المنطقة، أي النظام السوري والميليشيات المذهبية التابعة لإيران بجنسياتها المختلفة، في الوقت ذاته؟

بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لموسكو ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين، دخلت إيران على الخطّ. لم يعد لدى طهران من خيار غير التقارب مع أنقرة. في مؤتمره الصحافي الذي عقده في العاصمة التركية، راح وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف يتغزّل بتركيا، وبما يجمع بين بلده وهذا البلد. ذهب بعيدا في الغزل وفي مديح رجب طيب أردوغان. لم يكن ينقص سوى تبني إيران عملية إفشال المحاولة الانقلابية التي استهدفت الرئيس التركي منتصف الشهر الماضي.

كان المديح الذي كاله ظريف لأردوغان بمثابة تسخيف لبشّار الأسد وموقفه من الرئيس التركي، ولكل ما صدر، وما زال يصدر، عن الأدوات الإيرانية في لبنان من نوع الميليشيا المذهبية المسمّاة “حزب الله”. تبيّن في نهاية المطاف أن لإيران حساباتها السورية التي لا تتفق بالضرورة مع حسابات بشّار الأسد، إضافة إلى أن الأدوات الإيرانية في لبنان والعراق التي تستخدم لدعم رئيس النظام السوري تبقى أدوات ليس مطلوبا منها سوى تنفيذ الأوامر التي تصدر من طهران من دون سؤال أو جواب ومن دون سؤال، حتّى، عن الثمن المطلوب دفعه.

جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني لأنقرة بعيد عودة الرئيس التركي من موسكو حيث التقى فلاديمير بوتين. لا يزال من الباكر الحديث عن النتائج التي أسفرت عنها الزيارة في شأن كلّ ما يتعلّق بسوريا. لكنّ الثابت أنّ هناك اتفاقات اقتصادية ذات حجم كبير أمكن التوصل إليها في أثناء الزيارة ومراعاة للموقف التركي من كلّ ما له علاقة بالأكراد، خصوصا في سوريا.

تجاوز البلدان لأسباب اقتصادية كلّ أزمات الماضي وفتحا صفحة جديدة في العلاقات بينهما. بقيت المسألة المرتبطة بمستقبل بشّار الأسد عالقة. تعرف روسيا، قبل غيرها، أن لا شرعية من أي نوع لهذا النظام المنبثق أصلا عن انقلاب عسكري وعن استيلاء حزب البعث على السلطة في الطريق إلى إقامة النظام العلوي في عهد حافظ الأسد، ثم نظام الأسرة العلوية المرتبطة ارتباطا وثيقا بإيران في عهد بشّار الأسد. بكلام أوضح، تعتقد روسيا أنّ أوان قبض ثمن رأس بشّار الأسد لم يحن بعد، وأن هذا الثمن يتجاوز تركيا، إذ ثمّة حاجة إلى صفقات من نوع آخر مع دول عربية خليجية تعتبر أن لا حلّ في سوريا من دون الانتهاء من النظام ورموزه على رأسهم الأسد الابن.

لم يذهب أردوغان إلى سانت بطرسبرغ للقاء بوتين من موقع ضعف. صحيح أنّه منهك على الصعيد الداخلي في ظلّ المعركة التي يخوضها، كأحد زعماء تنظيم الإخوان المسلمين، مع الدولة العميقة في تركيا التي ترمز إليها المؤسسة العسكرية، ومع جماعة فتح الله غولن، لكن الصحيح أيضا أن بوتين رجل منهك أيضا. اكتشف الرئيس الروسي أن معركة حلب ليست نزهة كما تتصوّر إيران وميليشياتها والنظام السوري الذي يقاتل عن طريق “الشبيحة” إلى جانب هذه الميليشيات. إضافة إلى ذلك، إن الاقتصاد الروسي في حال يرثى لها، وهو في حاجة إلى الأوكسيجين التركي، بالمقدار الذي تحتاج فيه تركيا إلى الأوكسيجين الروسي، خصوصا في ظل التدهور في العلاقات بين أنقرة من جهة، والعواصم الأوروبية المهمة والإدارة الأميركية من جهة أخرى.

كان حصول التقارب الروسي – التركي طبيعيا، كذلك التقارب الإيراني – التركي الذي يفرضه العامل الكردي. إيران تخشى أكرادها، وهي نفّذت حملة إعدامات في حقّهم قبل أيّام قليلة، فيما تركيا تعيش هاجس الدولة الكردية المستقلّة التي لا تبدو أميركا بعيدة عنها كمشروع يندرج في سياق إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.

المفارقة أن إيران تتقرّب من تركيا التي تعمل على إعادة التطبيع الكامل للعلاقة مع إسرائيل، كما أنّ سعيها إلى التنسيق مع روسيا في سوريا يأتي في وقت هناك تنسيق كامل روسي – إسرائيلي في مجالات عدة من بينها سوريا طبعا.

هناك باختصار أربع دول معنية بسوريا أخذت لنفسها مواقع فيها. كلّ من هذه الدول تعمل على طريقتها وبما يخدم مصالحها…

كان هناك في مرحلة معيّنة استخفاف بتركيا وبأوراقها السورية. جاء فك الحصار عن قسم من حلب ليؤكّد أن هذا الاستخفاف ليس في محلّه، وأن حلب قضية حياة أو موت بالنسبة إلى رجب طيب أردوغان ومؤيديه. لو سقطت حلب، لكان سقط أردوغان. ما فشلت في تحقيقه المحاولة الانقلابية كانت ستنجح في تحقيقه حلب، في حال سقوطها. في المقابل، إن بقاء المدينة في يد الثوار لا يعني أن على بشّار مغادرة دمشق غدا. يستطيع البقاء أسير العاصمة ما دامت روسيا وإيران على استعداد لحمايته، وما دامت إسرائيل لا تعترض على ذلك بأي شكل من الأشكال.

هناك باختصار تموضع لأربع قوى في سوريا. هذه القوى هي تركيا وروسيا وإيران وإسرائيل. كلّ قوة من هذه القوى الأربع صارت تمتلك منطقة نفوذ في سوريا، وذلك بعدما أكّدت تركيا أن سقوط حلب ليس مسموحا به.

ما الذي سيحصل في عهد الإدارة الأميركية الجديدة؟ الأكيد أن تغييرا ما سيحصل على الصعيد الأميركي. ما ليس أكيدا وواضحا هو حجم هذا التغيير، لكنّ الثابت أن روسيا قبلت أخيرا بأن عليها التعاطي مع تركيا في سوريا وتجاوز مسألة الإصرار التركي على رحيل الأسد الابن. كذلك الأمر بالنسبة إلى إيران التي باتت تعرف

أن هناك خطوطا لا تستطيع تجاهلها في سوريا، خصوصا في ظلّ العلاقة العميقة الموجودة بين فلاديمير بوتين وبنيامين نتانياهو.

من هذا المنطلق، يمكن الحديث في المرحلة الراهنة عن تقاسم للنفوذ في سوريا تمهيدا لتقسيم سوريا في يوم من الأيّام. قد يحدث ذلك، كما قد لا يحدث. الكثير سيتوقف على موقف الإدارة الأميركية الجديدة ونوع الدور الذي ستقرر لعبه في الشرق الأوسط الذي يشهد حاليا، عبر ما يجري على أرض سوريا ووسط وقوف العالم المتحضر موقف المتفرّج، أكبر مآسي القرن الواحد والعشرين وأكثرها إيلاما.

*إعلامي لبناني

المصدر: جريدة العرب

 

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

مدير CIA جون برينان: من غير المستبعد تقسيم سوريا

رسم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) جون برينان مستقبلا قاتما لسوريا ورجح عدم بقائها موحدة كما كانت مرة أخرى. وأشار برينان إلى احتمال سيطرة بعض من وصفها بالجماعات الأيديولوجية على مناطق مستقلة من البلاد.

وتأتي تصريحات برينان في كلمة ألقاها الجمعة بمنتدى “أسبين” الأمني السنوي،  كأول قراءة أميركية متشائمة علنية ورفيعة المستوى لمستقبل الأزمة السورية.  ونقل عنه قوله “لا أعرف ما إذا كان يمكن أو لا يمكن عودة سوريا موحدة مرة أخرى”.

وأوضح رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أنه غير متفائل بشأن مستقبل سوريا.

وتعد تصريحات برينان اعترافا علنيا نادرا من قبل مسؤول أميركي كبير بأن سوريا ربما لا تبقى على وضعها الحالي بعد “حرب أهلية” بدأت قبل خمس سنوات.

وفي السياق ذاته، قال برينان إن روسيا ينبغي أن تتفهم أنه لا يمكن تحقيق تقدم في الأزمة السورية إلا برحيل بشار الأسد.

ورأى أن الأسد فقد الشرعية والحق في قيادة الشعب السوري، “وبمجرد أن يجد طريقه للخروج سنبدأ في تحقيق تقدم”.

لكنه أكد في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا تطالب برحيل الأسد فورا، بل بطريقة تتيح الإبقاء على مؤسسات الدولة السورية حتى يمكنها إعادة بناء البلاد.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

الأسد يكرس سورية المفيدة

1280x720-Ze9

عدنان عبد الرزاق

لم تصل المعارضة السورية، رغم خمس سنوات من الحرب بمستوياتها المختلفة مع نظام الأسد، إلى “التقية” في التعامل، إذ تؤثر الوضوح بين المخطط والمنفذ والسعي إلى سورية واحدة، في حين يستمر الأسد وبعد دروس طهران خاصة، بالمناورة في العلن على الشعارات العريضة والقضايا القومية، لكنه يعمل واقعيا على أضيق، حتى من سورية المفيدة، التي يعتبرها الملاذ الأخير لنظامه ومناصريه، بعد أن فشلت جميع المحاولات وخابت أمانيه بوعود الروس وربما الأمريكان، بالاحتفاظ بكامل سورية.

وبين حين وآخر، تفضح أعمال الأسد شعاراته، فتظهر مخططات التقسيم التي تسعى لتنفيذها إيران لتبقيه على حكم بعض المدن لتنقذ مشروعها الفارسي من الانهيار، حتى إن احتفظت بملامح جغرافيا، توصل ما تسيطر عليه في العراق مع ما تبسط عليه نفوذها في لبنان، عبر ما يسمى ، سورية المفيدة.

قصارى القول: في سابقة هي الأولى بعد خمس سنوات تفجير وقصف في سورية، يقدر المدير القانوني بمحافظة طرطوس، حجم الأضرار الناجمة عن التفجير الذي طاول طرطوس وجبلة الساحليتين، قبل عشرة أيام وأتى على نحو مائة سوري من مؤيدي الأسد، فضلا عن تخريب بعض البنى والمنشآت .

اللافت في الأمر، وما أن خرجت التقديرات حتى وجه بشار الأسد بمنح تعويض فوري للمتضررين من جراء “التفجيرات الإرهابية” في المدينتين الخاضعتين لسيطرته، وتقديم منح مالية فورية لذوي القتلى والجرحى.

ولم تقتصر إنسانية النظام السوري على مساعدة القتلى والجرحى، بل أمر بصرف مبلغ 500 مليون ليرة لدعم الإقلاع بمشفى مدينة جبلة، ومبلغ 350 مليون ليرة لبناء تجمع طبي آخر في المدينة ذاتها.

ربما من غير المفيد مقارنة حرص النظام السوري على إعادة بناء مشفى جبلة ومساعدة المتأذين من جراء التفجير فورا، في حين يستمر بقصف المشافي والمراكز الطبية في مناطق سيطرة المعارضة، وكان آخرها مشفى القدس في حلب، وقتل كل من فيه، من مرضى وكادر طبي، ولا حتى ربما من جدوى بالبحث في لماذا ينصب الاهتمام هنا وتتجلى الدولة بأقوى معالمها ، في حين لم تسلم منشأة بمناطق المعارضة من القصف فضلا عن قتل وتهجير السكان، طالما يتم الإعداد للدويلة المنشودة، منذ تمت سرقة ونقل خطوط أنتاج منشآت حلب ، إلى مدن الساحل السوري، قبل ثلاثة أعوام.

وليكتمل المشهد، وجه بشار الأسد شخصيا، لتقديم منحة مالية فورية لمحافظة السويداء جنوبي سورية بقيمة 1.5 مليار ليرة، لإشادة مشروعات خدمية وتنموية بقيمة 4 مليارات ليرة سورية، في حين يستمر قصف مدينة درعا المجاورة الخارجة عن سيطرته، لتهديم المشروعات الخدمية والتنموية.

نهاية القول: بعيدا عن البحث بمصطلح “سورية المفيدة” التي فضحتها الخرائط المسربة عن “الكبار” ويسعى لها الأسد، وهل ما سيفيض من سورية عن تلك “المفيدة” سيكون مضرا أو خارج الاهتمام الدولي.

لم تك أفعال النظام السوري بهذي العلانية من ذي قبل، فكان الشق الاستثماري بالموازنة العامة، الذي لا ينفذ منذ مطلع الحرب أكثر من 10٪ منه، يشمل مشروعات بكامل سورية، كما كانت الخطابات والقرارات الاقتصادية تطاول، وإن نظريا، كل السوريين، بيد أن المراقب للأداء الحكومي الأسدي أخيرا، يلحظ ودونما عناء التحليل والتأويل، أن الأمل بكامل سورية قد تلاشى، ما دفع بالأسد لخلع قناع الوطنية وبدء العمل المركز والإعداد العلني للتقسيم.

المصدر:www.alaraby.co.uk

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

100 عام على (سايكس – بيكو).. (العالم العربي) من التقسيم إلى التفتيت و(عصر الدويلات)

crop,750x427,3002113758

عبد اللطيف التركي

ماذا تبقى من اتفاقية “سايكس – بيكو” التي وقعت قبل 100 عام، والتي قسمت بمقتضاها المنطقة العربية بين كل من بريطانيا وفرنسا، حيث حصلت فرنسا على سوريا ولبنان ومنطقة الموصل في العراق، بينما ترك العراق وتحديدا بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا لبريطانيا التي حصلت أيضا على السيطرة على فلسطين، وذلك بعد أن ثبّتت عصبة الأمم مضمون اتفاق “سايكس – بيكو” في إقرار مبدأ الانتداب.

الاتفاقية السرية

في 16 مايو/ أيار 1916، وقع الاتفاقية السرية الفرنسي جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، والآن بعد مئة عام على هذه الاتفاقية يعاد تقسيم الدول القومية إلى “دويلات” و”كانتونات”، وجامعة الدول العربية التي يبلغ تعداد دولها الآن 22 دولة، مرشح عدد منها للتقسيم، فصارت الولايات المتحدة وروسيا تتحدثان علانية عن “تقسيم سوريا”، وعودة “العراق الموحد” باتت أمرا مستحيلا، في ظل الطائفية والمذهبية، و”تنظيم الدولة” و”ميليشيا الحشد”، والتدخل الإيراني، وإعلان الأكراد في شمال العراق الاستقلال، وما يحدث في اليمن وليبيا، وما يخطط لدول عربية أخرى، سيأتي عليها الدور، يعيد بنا إلى ذاكرة التقسيم، و”سايكس – بيكو”.

“سايكس – بيكو” ماتت

“مسعود بارزاني”، رئيس الإقليم الكردي في العراق، دعا الحكومة المركزية في بغداد، إلى إجراء “حوار جدي” من أجل إيجاد حلول للمسائل العالقة بين الطرفين، مشيرا إلى أن “اتفاقية سايكس بيكو ماتت ونحن من نقرر مصيرنا”، جاء ذلك في رسالة مفتوحة، نُشرت في بيان لرئاسة الإقليم الكردي، بمناسبة مرور 100 عام على توقيع اتفاقية “سايكس بيكو”، بين بريطانيا وفرنسا.

أساس الشراكة

“بارزاني”، قال في رسالته، إن “اتفاقية سايكس بيكو ماتت، ونحن من نقرر مصيرنا، فإما أن نبقى على الشراكة مع العراق، أو أن نكون جيرانا جيدين”، وتابع قائلا “أدت هذه الاتفاقية بعد الحرب العالمية الأولى إلى تفتيت المنطقة، دون أخذ رغبة السكان والطبيعة الديموغرافية للمنطقة بنظر الاعتبار، وظُلمت شعوب المنطقة، خاصة شعب كردستان كثيراً”، وأضاف: “كانت نتيجة هذا الاتفاق مأساوية على شعب كردستان في إطار الدولة العراقية بالمقام الأول، ففي الدولة التي شكلت على أساس الشراكة بين القوميتين الرئيسيتين وهي الكردية والعربية، تم تجاهل الشراكة، وتمت إيقاع أكبر مأساة وظلم وإجحاف على شعب كردستان، من قبل الحكومة والأنظمة العراقية المتلاحقة”.

الديمقراطية والفيدرالية

وقال “بارزاني” إن “شعب كردستان بذل كل ما لديه من أجل بناء العراق على أساس الشراكة والديمقراطية والفيدرالية، وللعمل على تحسين الوضع في العراق وكتابة الدستور، لإرساء الشراكة والتوافق، لكن في الواقع لم يتم العمل بالدستور، وتهربت الحكومة العراقية من الالتزامات، وانتهكت الشراكة، وقطعت قوت شعب كردستان”، وأضاف “عمليا العراق مقسم الآن، والطائفية هي من تشكل خطوط هذا التقسيم، لقد خرق تنظيم “داعش” الحدود، وأنشأ حدودا أخرى جديدة في العراق وسوريا، والكثير من البلدان الأخرى، وشعب كردستان غير مسؤول بأي شكل من الأشكال عن الوضع الحالي في العراق”.

السياسات الخاطئة

استطرد “بارزاني” قائلا: “المسؤولية عن هذا الوضع تقع على كاهل من قسموا المنطقة، قبل 100 سنة من الآن، وكذلك على السياسات الخاطئة لحكام المنطقة وبغداد الذين حاولوا إرساء الاستقرار بقوة السلاح والقهر، ولم ينجحوا في ذلك”، وأوضح بارزاني: “يجب أن نعترف بالواقع الحالي أن مفهوم المواطنة لم يتحقق ولم يعد للحدود والسيادة معنى، وأن اتفاقية سايكس بيكو انتهت، لذا يجب على الدول والمجتمع الدولي، بدلا من الدفاع عن استمرار معاناة شعب العراق كمسؤولية تاريخية أن تفكر في حل واقعي وحقيقي للعراق والمنطقة، وإلا فستستمر الحروب والتطرف والمآسي، والمخاطر على السلم والأمن الدوليين”.

استفتاء من أجل الاستقلال

“مسعود بارزاني” قال: “يجب على الإقليم أن يجري استفتاءً غير ملزم على الاستقلال”، مشيرا إلى أن “الوقت حان للشعب الكردي لكي يتخذ قرارا حول تحديد مصيره من خلال استفتاء”، ودعا المجلس الرئاسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه بارزاني، إلى ضرورة إجراء “استفتاء من أجل الاستقلال”.

التفاهم السري

اتفاقية سايكس بيكو، كانت تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة، بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب، بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى، وتم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916، بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك، وتم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917، مما أثار الشعوب التي تمسها الاتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا وكانت ردة الفعل الشعبية-الرسمية العربية المباشرة قد ظهرت في مراسلات حسين مكماهون.

تقسيم منطقة الهلال الخصيب

وبموجب “سايكس بيكو”، تم تقسيم منطقة الهلال الخصيب، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان)، ومنطقة الموصل في العراق، أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعة بالاتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي، والمنطقة الفرنسية في سوريا، كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا، ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا ميناءي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا لبريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الإسكندرونة الذي كان سيقع في حوزتها.

كتاب تشرشل الأبيض

وبعد كشف الاتفاقية ووعد بلفور، صدر كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922 ليوضح بلهجة مخففة أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين، إلا أن محتوى اتفاقية “سايكس-بيكو” تم التأكيد عليه مجددا في مؤتمر سان ريمو عام 1920، بعدها أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 حزيران 1922، لإرضاء “أتاتورك”، واستكمالاً لمخطط تقسيم وإضعاف سوريا، وعقدت في 1923 اتفاقية جديدة عرفت باسم معاهدة لوزان لتعديل الحدود التي أقرت في معاهدة سيفر، بموجب معاهدة لوزان التنازل عن الأقاليم السورية الشمالية لتركيا الأتاتوركية إضافة إلى بعض المناطق التي كانت قد أعطيت لليونان في المعاهدة السابقة، وقسمت هذه الاتفاقية وما تبعها سوريا الكبرى أو المشرق العربي إلى دول وكيانات سياسية كرست الحدود المرسومة بموجب هذه الاتفاقية والاتفاقيات الناجمة عنها.

مرحلة جديدة

باحثون أتراك أكدوا في الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس- بيكو أن منطقة الشرق الأوسط تنجر لعملية تقسيم المقسم، دون إيلاء أي أهمية لإرادة شعوب المنطقة، ورأى البروفيسور، “طيار آري”، المحاضر في قسم العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة “أولوداغ” التركية، أن المنطقة دُفعت إلى مرحلة جديدة تستهدف تقسيمها إلى أجزاء أصغر دون الاهتمام بإرادة شعوب المنطقة، مشيرا إلى أن التطورات الراهنة في المنطقة تدفع للتساؤل “هل هذا يمهد الطريق لتحديث الاتفاقية؟”.

الهويات الإثنية الصغيرة

“طيار آري” أشار إلى وجود احتمالات لتعرض أراضي الدولة العثمانية التي انقسمت إلى دويلات صغيرة إلى تجزئة جديدة قائمة على الهويات الإثنية الصغيرة، لافتاً إلى أن الموقف المتناقض للولايات المتحدة الأمريكية بخصوص مكافحة تنظيم “ب ي د”( الذراع السوري لبي كا كا الإرهابية) خصوصاً، ووجهات نظرها حيال تركيا تعد انعكاسا جليا لتلك الاحتمالات، وقال “يمكننا التعليق على عدم وجود حل للمشكلة السورية، والتلميحات إلى إمكانية تقسيم سوريا حسب خطة أمريكية بديلة، بأنه إفصاح عن النوايا الخفية”، مؤكدا أنه ينظر بعين الريبة إلى عدم القيام بأي شيء بخصوص الأزمة السورية وإطالة أمدها.

الأطراف المتصارعة

وأكد “طيار آري” إمكانية الحيلولة دون تفاقم الأزمة السورية لو كانت هناك إرادة جادة لدى الأطراف الدولية الفاعلة، مضيفاً “لكن كأن هناك رغبة بخلق مناخ من أجل إنهاك الأطراف المتصارعة واللجوء إلى التقسيم، من خلال ترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي دون تدخل، وفي هذا الإطار فإن التقسيم سيزيد النزاع بين بلدان المنطقة”، وقال إن تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة قائمة على الهويات الضيقة، سيفتح الطريق أمام حالة من عدم الاستقرار المستمرة داخلها، مستشهدا بالوضع في العراق حاليا، معتبرا أن “السبب وراء وصول العلاقات بين تركيا وإيران إلى هذه النقطة المزعجة كامن في علاقات إيران مع العناصر الشيعية في المنطقة”.

استراتيجية لخلق مناطق نفوذ

رئيس جمعية دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا، عضو الهيئة التدريسية بجامعة وقف السلطان محمد الفاتح، “زكريا قورشون”، قال إن اتفاقية “سايكس بيكو” هي استراتيجية لخلق مناطق نفوذ لكل من بريطانيا وفرنسا، وليست ترسيم حدود فقط، وقائمة على مشروع يعود لـ300 عام، لافتا إلى أن يومنا الحالي يشهد استمرارا لجهود تشكيل نفوذ مماثل، مبينا أن الاتفاقية شكلت نقطة تحول للشرق الأوسط، بينما أوضح البروفيسور “محمد جليك”، رئيس جامعة “أنقا” التقنية، أن “سايكس بيكو” تعد اتفاقية سرية لتقاسم الشرق الأوسط بين البريطانيين والفرنسيين، مبينا أنهما (بريطانيا وفرنسا) موجودتين في المنطقة مجدداً الآن لنفس الغاية، قائلاً “لكن هذه المرة يتوجهون نحو صيغة جديدة، فالولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا وإيران موجودة فيها”.

أكثر الأراضي الخصبة

“جليك” قال إنه سيجري منح هضبة الجولان التي تعد من أكثر الأراضي الخصبة والوفيرة بالمياه في الشرق الأوسط، إلى إسرائيل، وأضاف أن الولايات المتحدة تهيئ ممرا ممتدا من الموصل في العراق وحتى ميناء اللاذقية في سوريا على الحدود الجنوبية لتركيا، “سيتولى الأكراد حراسة الممر”.

المصدر: all4syria.info

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

هل كانت بدائل “سايكس-بيكو” كفيلة بإنقاذ الشرق الأوسط؟.. تفاصيل غائبة رغم مرور 100 عام

 |  ترجمة

n-SAYKSBYKW-large570

ربما إذا جمعنا تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، والإعلامي الأميركي الساخر جون ستيوارت، ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، فلن يكون هناك الكثير ليتفق عليه ثلاثتهم، إلا شيئاً واحداً: العواقب الوخيمة لاتفاقية سايكس-بيكو، تلك الاتفاقية السرية لتقسيم الشرق الأوسط، والتي وضعتها كل من فرنسا وبريطانيا منذ 100 عام.

وأصبح من الحكمة السائدة أن مشاكل الشرق الأوسط جاءت نتيجة الحدود المصطنعة التي شكلت دولاً تضم مجموعات عرقية ودينية وثقافية مختلفة للغاية، وهو ما طرحه مؤخراً جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأميركي.

بكل تأكيد، كان للاستعمار الغربي آثار خبيثة على الشرق الأوسط تاريخياً، ولكن السؤال الذي طرحه تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية هو: هل اتفاقية سايكس-بيكو بالفعل هي مصدر العلل وبالتالي تستحق كل هذا الهجوم؟

الحدود القائمة اليوم بين الدول –التي يزعم تنظيم “الدولة الإسلامية” أنه يقوم بإزالتها- تكونت بالأساس في عام 1920، ثم عُدِّلت فيما بعد على مدار العقود اللاحقة، كما أنها ليست خلاصة مخطط واحد، بل سلسلة من الخطط الانتهازية التي نتجت عن التنافس بين باريس ولندن، وكذلك بعض القادة المحليين في المنطقة.

وأمام هذه المخططات (التي لم تكن تتضمن الإبقاء على الدولة العثمانية) ونتيجة لما سببته من مشكلات، لم تكن الأفكار البديلة التي اقترحت تقسيم المنطقة أفضل بكثير من الوضع القائم، كما أن تكوين دول من مناطق متنوعة هي عملية يتخللها العنف وولها صعوباتها.

ظهور خطة سايكس-بيكو

في مايو/آيار 1916، قام مارك سايكس (الدبلوماسي البريطاني)، وفرانسوا جورج بيكو (نظيره الفرنسي)، بالتخطيط لاتفاقية يمكن من خلالها التأكد من أنه مع هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، تحصل كل من فرنسا وبريطانيا على ما تعتبرانه حصة عادلة من الغنائم.

منحت كلتا الدولتين لنفسيهما حق السيطرة المباشرة على مناطق بعينها بحسب المطامع الاستراتيجية والاقتصادية لكل منهما.

كان لفرنسا روابط تجارية متعددة في منطقة الشام، كما أنها قامت برعاية المسيحيين في المنطقة لفترات طويلة، بينما كانت بريطانيا ترغب في تأمين طرق للتجارة والاتصال بالهند من خلال السيطرة على قناة السويس والخليج العربي.

حاولت خطة سايكس-بيكو الترويج لفكرتها المستقبلية بمنح العرب وعداً مبهماً بخلق منطقة عربية واحدة ربما تكون مقسمة لعدة دول، إلا أنها في النهاية تكون خاضعة للنفوذين الفرنسي والبريطاني بالتأكيد.

o-SAYKSBYKW-570

هل خريطة فيصل الأول كانت ستحل المشكلة؟

في مارس/آذار عام 1920، أصبح الملك فيصل الأول –الذي قاد الجيوش العربية في ثورتها المدعومة من بريطانيا ضد الإمبراطورية العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى- ملكاً على سوريا، حيث حكمها من دمشق. كانت الحدود الطموحة التي يرغب فيها فيصل تمتد بين ما يعرف اليوم بسوريا والأردن وإسرائيل وأجزاء من تركيا (دون العراق).

السؤال هنا، هل كانت خريطة فيصل بديلاً حقيقياً للحدود التي فُرِضت من الخارج في نهاية المطاف؟ حسناً، لن نعرف الإجابة أبداً، حيث إن الفرنسيين الذين عارضوا خطته تمكنوا من هزيمة جيشه في يوليو/تموز 1920 في معركة ميسلون.

ولكن حتى لو لم يهزمه الفرنسيون، كان التقسيم الذي يرغب فيه فيصل -بحسب نيويورك تايمز- سيضعه في صراعٍ مباشر مع المسيحيين المارونيين الذين كانوا يضغطون لاستقلال ما يعرف حالياً بلبنان، بالإضافة إلى المستوطنين اليهود الذين كانوا قد بدأوا المشروع الصهيوني في فلسطين، وكذلك القوميون الأتراك الذين كانوا يسعون لتوحيد الأناضول.

o-SAYKSBYKW-570 (1)

فرنسا أرادت تقسيم سوريا.. فماذا جرى حينذاك؟

عندما تولت فرنسا السيطرة على سوريا، كانت خطة باريس تقضي بتقسيم المنطقة إلى دويلات أصغر تحت الحكم الفرنسي، حيث كان ذاك التقسيم سيتم على أسس عرقية وإقليمية وطائفية، بحيث يأسس الفرنسيون دولة للعلويين، وأخرى للدروز، وثالثة للأتراك، بالإضافة إلى دولتين مركزيتين حول المدينتين السوريتين الأكبر: دمشق وحلب.

كانت الفكرة التي تستخدمها فرنسا في هذا التقسيم هي سياسة “فرِّق تسدْ”، حيث جاءت استباقاً لدعوات عدد من القوميين العرب لتكوين دولة سورية موحدة.

واليوم، وبعد خمس سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، ظهر الكثير من المقترحات لتقسيم مماثل كبديل أكثر واقعية للدولة التي تبدو مصطنعة في الوقت الحالي، ولكن منذ مائة عام، عندما حاولت فرنسا إجراء هذا التقسيم، قاوم سكان المنطقة الأمر بشدة، مستوحين أفكار الوحدة السورية، ومدفوعين من قبل عدد من القادة الوطنيين، ما أجبر فرنسا على التنازل عن خطتها.

o-SAYKSBYKW-570 (2)

هل أنقذ الأميركيون الموقف؟

عام 1919، أرسل الرئيس الأميركي وودرو ويلون وفداً لإيجاد أفضل طريقة لتقسيم المنطقة، وضم الوفد اللاهوتي هنري كينغ، ورجل الصناعة تشارلز كرين، اللذين قاما بإجراء مئات المقابلات تمهيداً لإعداد خريطة مثالية لتقرير المصير.

السؤال الجديد الآن: هل كانت هذه فرصة ضائعة لوضع حدود حقيقية ومناسبة في المنطقة؟ الإجابة هي أن هذا الاحتمال مشكوك فيه أيضاً. حيث بعد دراسات دقيقة، أدرك كينغ وكرين مدى صعوبة المهمة، وكان هناك خلاف حول أن تكون لبنان دولة مستقلة، أم أن تكون تابعة لسوريا، مع احتمال قيام حكم ذاتي، كما ظنوا أنه من الأفضل أن يتم دمج الأكراد داخل العراق أو حتى تركيا، كما كانوا واثقين أنه يجب أن يعيش السنة والشيعة معاً في عراق موحد. في نهاية المطاف، تجاهلت فرنسا وبريطانيا التوصيات التي قدمها الموفدان، وربما لو استمع الفرنسيون لهما، لما اختلف الحال كثيراً عن الوضع الحالي.

– هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

خطوط على الرمال.. مئة عام على سايكس بيكو-2

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً